محمد بن عمر التونسي

104

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

الجنوب . وقبل وصوله كتب إلى الخليفة كتابا يقول فيه : من عبد الرحمن سلطان دارفور ، إلى ولد أخيه إسحاق ، أما بعد : فإني أعزّيك في والدك وإن كان أخي ، لأنك أقرب منى إليه ، وأوصيك ببرّ الوالدين ، فإذا علمت هذا فاعلم أنى عمك ، وحرمتي كحرمة أبيك ، وعار على الولد أن يصادر أباه أو عمّه ، فضلا عن أن يجرّد في وجهه حساما ؛ فأنهاك عن القتال ، وإيّاك أن تستفزّك رعونة الشباب ، وتسمع قول المفسدين ، فيحولوا بيني وبينك . ولك علىّ عهد اللّه وميثاقه ، أن أقرّك خليفة كما كنت في أيام أبيك ، وأجعلك ولىّ عهدي كما كنت ولىّ عهد أبيك ، فاسمع قولي واحقن دماء المسلمين . وإن خالفت حلّت بك الندامة ، وسيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون . فلما وصل الكتاب إلى الخليفة وعلم ما فيه ، كتب إلى السلطان عبد الرحمن ، بعد السلام : أما بعد : فإني عاهدت اللّه تعالى ألّا أطأ غير بساط أبى ، وأنا ولىّ عهده ، ولا حقّ لك علىّ ، ( 98 ) وإن قاتلتنى فأنا مظلوم ، والسلام . ثم جهّز له جيشا كثيفا بنظر « 1 » الحاج مفتاح « 2 » ، داداه « 3 » ، وأكبر عبيده .

--> ( 1 ) في الأصل : لنظر ( 2 ) ذكر الاسم في الأصل هكذا بدون ضبط ، وفي الترجمة الفرنسية بضم الميم وهو النطق العامي للفظ . Vayage p . 92 ( 3 ) الداداهم - كما شرحه ناختجال في « يومياته في دارفور » العبيد الذين ينشأون مع أطفال السلطان في القصر الملكي ويعتبرون كأخوة لهم Nachtigal , G . , Sahara und Sudan p . 43 I ويظهر من الشرح ومن المتن أن لفظ « دادا » يستعمل مفردا وجمعا .